ابن كثير
101
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عبد اللّه ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : سرقت امرأة حليا فجاء الذين سرقتهم ، فقالوا : يا رسول اللّه ، سرقتنا هذه المرأة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اقطعوا يدها اليمنى » فقالت المرأة : هل من توبة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك » ، قال : فأنزل اللّه عز وجل فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وقد رواه الإمام أحمد « 1 » بأبسط من هذا فقال : حدثنا حسن ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثني يحيى بن عبد اللّه عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد اللّه بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاء بها إلى الذين سرقتهم ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إن هذه المرأة سرقتنا . قال قومها : فنحن نفديها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اقطعوا يدها » ، فقالوا : نحن نفديها بخمسمائة دينار ، فقال « اقطعوا يدها » فقطعت يدها اليمنى ، فقالت المرأة : هل لي من توبة يا رسول اللّه ؟ قال « نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك » ، فأنزل اللّه في سورة المائدة فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وهذه المرأة هي المخزومية التي سرقت ، وحديثها ثابت في الصحيحين من رواية الزهري عن عروة ، عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت ، في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة الفتح ، فقالوا : من يكلم فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقالوا : ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأتى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكلمه فيها أسامة بن زيد ، فتلون وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال « أتشفع في حد من حدود اللّه عز وجل ؟ » فقال له أسامة : استغفر لي يا رسول اللّه ، فلما كان العشي ، قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاختطب فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم قال « أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ، لقطعت يدها » ، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها . قالت عائشة : فحسنت توبتها بعد ، وتزوجت وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا لفظ مسلم « 2 » . وفي لفظ له عن عائشة قالت : كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقطع يدها . وعن ابن عمر قال : كانت امرأة مخزومية تستعير متاعا على ألسنة جاراتها وتجحده ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقطع يدها ، رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وهذا لفظه « 3 » ، وفي لفظ له أن امرأة كانت تستعير الحلي للناس ثم تمسكه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لتتب هذه المرأة إلى اللّه وإلى رسوله ، وترد ما تأخذ على القوم » ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « قم يا بلال فخذ بيدها
--> ( 1 ) مسند أحمد 2 / 177 - 178 . ( 2 ) صحيح مسلم ( حدود حديث 9 ) وصحيح البخاري ( حدود باب 12 ) ( 3 ) سنن النسائي ( سارق باب 5 ) وسنن أبي داود ( حدود باب 4 و 16 ) وصحيح مسلم ( حدود حديث 10 )